الشيخ محمد رضا مهدوي كني
312
البداية في الأخلاق العملية
هذه المرحلة من الخلوص ، ورغم هذا لا بد من التفاؤل بالوصول ولا بد من التمرين والممارسة وبناء النفس ومزاولة الرياضة النفسية . فمثلما يجب التمرين في التربية البدنية ولا بد من البدء من نقطة الصفر ثم التدرج نحو الأصعب والأشق حتى بلوغ مرحلة البطولة ، كذلك لا بد في تهذيب الروح وترويضها من البدء بالقليل والاستمرار بعد ذلك حتى بلوغ مقام الاخلاص الكامل . ومثلما يبدأ مدرب رفع الأثقال مع تلامذته بالاثقال الخفيفة ثم يزيدها شيئا فشيئا ، لا بد لمعلم الاخلاق والمربي التربوي من البدء بالقليل من الرياضة النفسية خلال تعليمه للآخرين ثم التدرج معهم حتى ايصالهم إلى مرحلة البطولة في ميدان العبودية والاخلاص . ومثلما لا يبلغ الرياضيون مراحل البطولة والتألق إلّا بالتمارين المتلاحقة والجهود الدائبة المستمرة والمشاق الكبيرة ، كذلك لا يبلغ سالكو طريق العبودية المراحل النهائية إلّا بمثل ذلك . فأولئك الذين بلغوا مراحل من الكمال ، لم يبلغوها هكذا وبسهولة ، وانما تجشّموا العناء لسنوات مديدة وقارعوا الأهواء النفسية ، وسعوا كثيرا لتنقية نواياهم وجعلها خالصة للّه ، واجتهدوا لكي تكون اعمالهم طلبا لمرضاة اللّه ، فوصلوا مرحلة عليا من الكمال والفضيلة توكلا على اللّه تعالى . فلا بد للمرء ان يسأل اللّه دائما كي يوفقه للاحتفاظ بخلوصه إلى نهاية الطريق ، إذ انّ طريق السالكين طريق محفوفة بالمخاطر الكبيرة ومليئة بالموانع والعقبات التي لا يمكن اجتيازها بسهولة . الرياء من المناسب في نهاية البحث التحدث بايجاز عن الرياء كي تتكون لدينا صورة واضحة ومتكاملة عن موضوع البحث . الرياء عبارة عن التظاهر بالعمل توخيا لاستقطاب انظار الآخرين وانتزاع امتداحهم واطرائهم .